المسعودي
258
مروج الذهب ومعادن الجوهر
والنرس إلى حنبا وتل فحار والطفوف وسائر ذلك الصقع ، وكانت ملوك العرب من مضر بن نزار بن معد وربيعة بن نزار وأنمار بن نزار ، والنضرية من بني نضر من اليمن وغيرهم من قحطان لهم ملوك ، وقد نصبت كل طائفة لها ملكا ، لعدم ملك يجمع كلمتهم ، وذلك أن الإسكندر أشار عليه معلمه ، وهو وزيره أرسطاطاليس ، في بعض رسائله اليه بذلك ، وكاتب الإسكندر ملك كل ناحية ، ومَلَّكه على ناحيته ، وتَوَّجَه وحَبَاه ، فاستبد كل واحد منهم بناحية ، فصار ملكه من بعده في عقبه ، ممانعاً عما في يده ، وطالباً للازدياد من غيره . وكان ملك الطوائف عند كثير من الناس ممن عُني بأخبار الماضين ، ومعرفة سنيهم : خمسمائة سنة وسبع عشرة سنة ، وذلك من ملك الإسكندر إلى أن ظهر أردشير بن بابك بن ساسان فغلب على ملوك الطوائف وقتل أردوان الملك بالعراق ، ووضع تاج أردوان على رأسه ، وكان قد قتله في مبارزة على شاطئ دجلة فهذا أول يوم يعد منه ملك أردشير لاستيلائه على سائر ملوك الطوائف ، وتمهدت له البلاد ، واستقامت دعائمها دعاتها بملكه ، فمن ملوك الطوائف من قتله أردشير بن بابك ، ومنهم من انقاد قاده إلى ملكه وأجاب دعوته . وملوك الطوائف بين الفرس الأولى ممن سمينا ، وبين الفرس الثانية وهم الساسانية . ملوك الطوائف : وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي عن عمر كسرى في كتاب له في أخبار الفرس يصف فيه طبقات ملوكهم ممن سلف وخلف ، وأخبارهم ، وخطبهم وتشعب أنسابهم ،